محمد متولي الشعراوي

2944

تفسير الشعراوى

المؤلفات لتمدحهم . هم قد عملوا للناس فأعطاهم الناس . وهؤلاء الكافرون بتقدمهم في العلوم ؛ مسخرون للإنسان المؤمن ؛ فالمؤمن يستفيد من الكهرباء ، وينتفع بها المسلمون ليقرأوا القرآن والعلم والذكر . ويستفيد المسلم من الطائرات فيذهب بها إلى الحج وزيارة المدينة المنورة ، وينتفع بها كذلك في شؤون دنياه ، وعلى المؤمنين أن يأخذوا بالأسباب حتى لا يكونوا أذلة وعالة على غيرهم . والحق يسخر علم الكفار للمؤمنين ، ولا يثاب الكفار على هذا العمل من اللّه . ولذلك يقول الحق عن أعمالهم مرة : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) ( سورة النور ) ومرة أخرى يقول الحق : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) ( سورة إبراهيم ) وها هو ذا سبحانه وتعالى يقول : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ( سورة الكهف ) إذن فالإنسان الذي يستر الإيمان بعضه أو كله ، هو إنسان حابط العمل ، وهو في الآخرة من الخاسرين ؛ لأن النجاح في الآخرة نتيجة لعمل الدنيا . وما دام قد عمل لغير اللّه في الدنيا فلا بد أن يكون من الخاسرين في الآخرة . وقوله الحق : « وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » يوضح لنا ضرورة ألا نخدع ويغرر